النووي
395
المجموع
وكان الانكار حادثا ، فيصح الصلح إذا أنكر بعد الاقرار لحدوث الانكار بعد لزوم الحق ، ولان الصلح على الاقرار هضم للحق ، ولان الحق ثبت قبل إنكاره والصلح من بواعثه وأسبابه وقوع النزاع بالانكار ( فرع ) إذا أنكر المدعى عليه ثم قامت البينة فقد لزم الحق كلزومه بالاقرار ومن ثم يجوز الصلح ، ومثله لو نكل المدعى عليه عن اليمين فحلف المدعى فقد لزم الحق وثبت للمدعى . لان اليمين المردودة كالاقرار وكالبينة ، ومن ثم جاز الصلح . والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن ادعى عليه مالا فأنكره ، ثم قال صالحني عنه لم يكن ذلك إقرارا له بالمال ، لأنه يحتمل أنه أراد قطع الخصومة ، فلم يجعل ذلك اقرارا ، فان قال بعني ذلك ففيه وجهان . ( أحدهما ) لا يجعل ذلك اقرارا . وهو قول الشيخ أبى حامد الأسفرايني ، لان البيع والصلح واحد ، فإذا لم يكن الصلح اقرارا لم يكن البيع اقرارا ( والثاني ) وهو قول شيخنا القاضي أبى الطيب أنه يجعل ذلك اقرارا لان البيع تمليك ، والتمليك لا يصح الا ممن يملك ( الشرح ) إذا ادعى على رجل دينا في ذمته أو عينا في يده فأنكره المدعى عليه ثم قال صالحني عن ذلك بعوض لم يكن ذلك اقرارا من المدعى عليه ، لان الصلح قد يراد به المعاوضة وقد يراد به قطع الخصومة والدعوى ، فإذا كان الامر يحتملهما لم نجعل ذلك اقرارا . وان قال المدعى عليه للمدعى بعني هذه العين أو ملكني إياها ، فحكى المصنف وابن الصباغ في ذلك وجهين ( أحدهما ) وهو قول الشيخ أبى حامد أنه لا يكون اقرارا لان الصلح والبيع بمعنى واحد . فإذا لم يكن قوله صالحني اقرارا ، فكذلك قوله بعني ( والثاني ) يكون اقرارا ، وهو قول القاضي أبى الطيب ، ولم يذكر الشيخ أبو حامد في التعليق غيره . وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه . لان قوله بعني أو ملكني يتضمن الاقرار له بالملك